الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني

170

مجمع الفرائد في الأصول

ترتبه عليها ووقوعه في طولها هذا مضافا إلى أن هذا الإجماع لا يكاد يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام ورأيه فإن الإجماع الكاشف إنما هو ما إذا حصل لا من جهة دلالة دليل موجود فيما بأيدينا عليه ولو كان هو الوضوح والضرورة بل كان من جهة تباينهم وتواطئهم عليه من دون علم لنا بما يصلح لاستنادهم إليه واعتمادهم عليه وليس الإجماع المدعى في المقام كذلك كما هو ظاهر ثم إن من المعلوم أن أحكام الشريعة المقدسة الإسلامية ليست مختصة بأبواب العبادات ومتكفلة لصرف بيان ما فيها من الواجبات والمندوبات من دون أن يكون لها نظر إلى الأحكام المتعلقة بباب إعاشة الناس ودنياهم وكيفية تعيشهم مع غيرهم ولو كانت كذلك لكان طريق الإعاشة مخصوصا باختيار الرهبانية « ولما كان للمتمدنين إلى التدين » بها سبيل بل تمتاز الشريعة الإسلامية من بين الشرائع بتكفلها للأحكام المتعلقة بجميع الأبواب من المعاملات والعقود والإيقاعات والحدود والديات والسياسات والرئاسات وفصل الخصومات وقطع المنازعات وغيرها فلكل فرد بالنسبة إلى غيره أحكام ولكل طائفة بالنسبة إلى غيرها من الطوائف وظائف بحيث لو روعيت تلك الأحكام والوظائف لانتظم جميع أمور الناس وشؤونهم ولما وقع بينهم تجاوز وظلم ( اللهم عجل لوليك الفرج والنصر عبادك المؤمنين بظهوره واجعلنا من المستشهدين بين يديه في نصرة دينك وأوليائك ) ومعلوم أن جميع تلك الأحكام إلا ما شذ منها ثابت بأخبار الآحاد المروية في الكتب التي بأيدينا وينحصر الطريق إليه فيها وفي غيرها من الأمارات الغير العلمية وحينئذ فلو أهمل تلك الأحكام وروجع فيها إلى البراءة للزم اختلال النظام ولما كان للإسلام ولا للمسلمين قوام بل كان الناس في الهرج والمرج الشديد وما قام بينهم عدل أصلا فانقدح من ذلك أن إثبات هذه المقدمة من مقدمات